مختار سالم
153
الطب الإسلامى بين العقيدة والإبداع
الفصل الخامس : ابن زهر . . أول اخصائي للجراحة يعتبر مروان عبد الملك بن زهر من اشهر أطباء عائلة ابن زهر التي كانت من أعظم العائلات بالأندلس ، وقد نبغ فيها عدد كبير من الأطباء والفلاسفة خلال القرن الحادي عشر ، والثالث عشر الميلادي ، واشتهر افرادها جميعا بابن زهر ولد هذا الطبيب العملاق في مدينة إشبيلية ، وتوفي عام 557 هجرية / حوالي 1162 ميلادية . . وقد درس الطب عن أبيه وذاع صيته في الأندلس وغيرها من البلاد لدرجة انه لم يكن في زمانه من يماثله في مزاولة صناعة الطب . . . وقد عارض فلسفة ابن سينا ونظراته الجدلية في الطب ، وتجرأ على آراء جالينوس وكان يهتم بالتجربة والتطبيق . . وقد استفادت أوروبا من مؤلفاته الطبية التي ظل اثرها واضحا في الطب الأوروبي حتى نهاية القرن السابع عشر الميلادي . كان منهج ابن زهر في الطب ان التجربة خير مرشد ومعلم . . وقد انتقد الأطباء الذين يكثرون من وصف المسهلات ، وقال عنه معاصروه : « انه أقرب الأطباء العرب من ابقراط في تفكيره » ومن الجدير بالذكر ان ابن زهر هو أستاذ ومعلم الطبيب العربي المسلم ابن رشد وصديقه في نفس الوقت . وكان ابن زهر يعتبر الجراحة في المقام الأول من عمله كطبيب ، ويعتقد في نفسه انه أكبر من أن يحضر دواء . . ولهذا يعتبر هو أول طبيب فصل الجراحة عن الطب الباطني .